سهيلة عبد الباعث الترجمان
41
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
--> - صفته ونعته ، فيكون الخليفة هو الظاهر والذي استخلفه الباطن ( الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 48 ) . وقد حدد أصول المبايعة بين الخليفتين فقال : إن المبايعة لا تقع إلا على الشرط المشروط . . . كل مبايع على قدر عزمه ومبلغ علمه ، فقد يبايع شخص على الإمام وفي غيره تكون العلامة ، فيصبح المبايعة على الصفات المعقول لا على النشأة المجهولة ، فيمد عند تلك المبايعة الخليفة الناقص من ظاهر الجنس الخليفة المطلوب يده من حضرة القدس ، فتقع المبايعة عليها من غير أن ينظر ببصره إليها ( ابن عربي ، عنقاء مغرب ، ص 62 ) ولما كان الحق تعالى هو الإمام الأعلى والمنبع الأول قال " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون اللّه " . ولا ينال هذا المقام إلا ختم الأولياء . . " ( عنقاء مغرب ، ص . ص 62 - 63 ) . فدولة الصوفية أشبه ما تكون بالدولة السياسية القائمة بأمر إمام ظاهر ، فهذه لها خليفتها الذي يمثله القطب الغوث وله وزيران يتمثل ذلك بالإمامان وهما اللذان يخلفان القطب إن مات ، وهما له بمنزلة الوزيرين ، الواحد منهم مقصور على مشاهدة الملكوت والآخر مع عالم الملك ( الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 6 ) . ويحدد منزل أركان حكومة الباطن الصوفية بقوله : القطب مركز الدائرة ، ومرآة الحق ، عليه مدار العالم . . . فمنزل القطب حضرة الإيجاد الصرف ، فهو الخليفة ومقامه تنفيذ الأمر وتصريف الحكم ، والحق له متجلّ على الدوام . . ( ابن عربي ، منزل القطب ، ص 2 - 3 - 4 . . . . ) . وهذا القطب يأخذ عن اللّه مباشرة ، كذلك أخذ الخليفة عن اللّه عين ما أخذه منه الرسول . فنقول بلسان الكشف خليفة اللّه وبلسان الظاهر خليفة رسول اللّه . . . ( فصوص الحكم ، الجزء الأول ، ص 163 ) . كما يرى أن منزل القطب في الحضرة منزل السر وهجيره من الأسماء الإله . . ويقول في الإمامين ومنزلتهما من القطب : ثم جعل منزل الإمام الذي عن يسار القطب - وهو منزل الإمام الأكمل - منزل الجلال والأنس وله الاسم الرب ، فله صلّاح العالم . . . وهو سيف الإمام القطب . ثم جعل منزل الإمام الذي عن يمين القطب - منزل الإمام الروحاني - منزل الجمال والهيبة ، وله الملك والسلطان بالمقام لا بالفعل ، وبيده فعالية علام الأرواح المجردين عن الصور ، المسخرين ، وكيف هيأتهم في الحضرة الإلهية . . . " ( منزل القطب ، ص 1 ) وهكذا فالإمام الأكمل مهيء لتولي مكان القطب ، وهو عن يساره ، فينتقل إليه السر بموت القطب ( منزل القطب ، ص 8 ) .